مصلوبة النهدين

مصلوبةَ النهدين .. يالي منهما
تركا الرِدا .. وتسلَّقا أضلاعي
لا تُحسي بي الظنَّ .. أنتِ صيغرةٌ
والليلُ يُلهبُ أحمرَ الأطماعِ ..
رُدَّي مآزركِ التريكةَ .. واربطي
متمرَّداً .. متبذَّلَ الأوضاعِ
لا تتركي المصلوبَ يخفقُ رأسهُ
في الريح .. فهي كيئبة الايقاعِ
يا طفلةَ الشفتين ..لا تتهورَّي
طبعُ الزوابع فيه بعضُ طباعي
أبحثْت عن ماضيَّ .. عن متلوَّنٍ
شارٍ بأسواق الهوى بيَّاعِ
قالتْ : فما ماضيكَ ؟ قلتُ تفرّجي
جثثٌ .. وأمراضٌ .. وبئرُ أفاعي
أضميريَ الموبوءُ .. أيَّة كذبةٍ
مسمومةٍ .. تلقينَ في أسماعي
عوَّذتُ نهدكِ وهو في كومُ أناقةٍ
ان ترهنيه للذَّتي .. ومتاعي
عودي لأمَّك .. ما انا بحمامةٍ
فغريزةُ الحيوان تحت قناعي
ما أنتِ ، حين أريدُ ، الا لعبةٌ
بلهاءُ .. تحت في وضغط ذراعي .. 

مرثاة قطة

عرفتُكِ من عامينِ .. ينبوعَ طيبةٍ
ووجهاً بسيطاً كان وجهي المُفضَّلا
وعينينِ أنقى من مياه غمامةٍ
وشعراً طفوليَّ الضفائر مُرسَلا
وقلباً كأضواء القناديل صافياً
وحُبّاً ، كأفراخ العصافير ، أوَّلا
أصابعُكِ الملساءُ كانت مناجماً
ألملمُ عنها لؤلؤاً وقرنفلا ..
وأثوابُكِ البيضاءُ كانت حمائماً
ترشرشُ ثلجاً – حيث طارت – ومخملا
*
عرفتُكِ صوتاً ليس يُسمعُ صوتُهُ
وثغراً خجولاً كان يخشى المُقبَّلا ..
فأين مضت تلك العذوبةُ كلُّها ..
وكيف مضى الماضي .. وكيف تبدّلا؟
توحَّشتِ .. حتى صرتِ قطَّة شارعٍ
وكنتِ على صدري تحومين بُلبُلا
فلا وجهُكِ الوجه الذي قد عبدتُهُ
ولا حسنُكِ الحسن الذي كان مُنزلا
وداعتُك الأولى استحالت رعونةً
وزينتكِ الأولى استحالت تبذُّلا
أيمكن أن يغدو المليكةُ هكذا ؟
طلاءً بدايئاً .. وجفناً مكحَّلا
أيمكن أن يغتالَ حسنُكِ نفسَهُ
وأن تصبح الحمرُ الكريمةُ حنظلا
يروَّعني أن تصبحي غجريةً
تنوءُ يداها بالأساور والحُلى
تجولينَ في ليل الأزقَّة .. هرةً
وجوديَّةً .. ليست تثيرُ التخيُّلا
*
سلامٌ على من كُنتِها .. ياصديقتي
فقد كنتِ أيامَ البساطةِ أجملا

مخطط لاختطاف امرأة أحبها

لا مبرر لإعلان حبي لك في السنة الجديده
فكل السنوات تبدأ بك ..
وتنتهي فيك ..
سأكون مضحكاً لو فعلت ذلك ،
لأنك تسكنين الزمن كله ..
وتسيطرين على مداخل الوقت ..
إن ولائي لك لم يتغير ..
كنت سطانتي في العام الذي مضى ..
وستبقين سلطانتي في العام الذي سيأتي ..
ولا أفكر في إقصائك عن السلطه ..
فأنا مقتنع ..
بعدالة اللون الأسود في عينيك الواسعتين ..
وبطريقتك البدوية في ممارسة الحب ..

2
إنني أحبك ..
ولا أجد ضرورة للصراخ بنبرة مسرحيه :
(( هذه هي حبيبتي.. ))
فالمسمى لا يحتاج إلى تسميه
والمؤكد لا يحتاج إلى تأكيد ..
إنني لا أؤمن بجدوى الفن الإستعراضي ..
ولا يعنيني أن أجعل قصتنا ..
مادة للعلاقات العامه ..
سأكون غبياً ..
لو وقفت فوق حجر ..
أو فوق غيمه ..
وكشفت جميع أوراقي ..
فهذا لا يضيف إلى عينيك بعداً ثالثا ..
ولا يضيف إلى جنوني دليلاً جديداً ..
إنني أفضل أن أستقبلك في جسدي
طفلاً مستحيل الولاده ..
وطعنة سرية لا يشعر بها أحد غيري ..

3
لا تبحث عني ليلة رأس السنه
فلن أكون معك ..
لن أكون مع أي امرأه ..
ولن أكون في أي مكان
فكرنفالات الفرح القسري لم تعد تعني لي شيئاً ..
إنني لا أشعر بالرغبة في الموت مشنوقاً
في أحد مطاعم الدرجة الأولى ..
حيث الحب .. طبق من الحساء البارد لا يقربه أحد ..
وحيث الأغبياء يوصون على ابتساماتهم
قبل شهرين من تاريخ التسليم ..

4
لا تنتظريني في القاعات التي تنتحر بموسيقى الجاز ..
فليس باستطاعتي الدخول في هذا الفرح الكيميائئ
حيث النبيذ هو الحاكم بأمره ..
والطبل .. هو سيد المتكلمين ..
لن أحضر يا سيدتي ..
فلقد شفيت من الحماقات التي كانت تنتابني كل عام
كنوبة زكام ..
وأعلنت لكل السيدات المتحفزات للرقص معي ..
أن جسدي لم يعد معروضاً للإيجار ..
وأن فمي ليس جمعية تعاونيه ..
توزع على الجميلات أكياس الغزل المصطنع
والمجاملات الفارغه ..
إنني لم أعد قادراً على ممارسة الكذب الأبيض
وتقديم المزيد من التنازلات اللغويه ..
والعاطفيه ..

5
قبل اعتذاري .. يا سيدتي
فهذه ليلة تأميم العواطف
وأنا أرفض تأميم حبي لك ..
أرفض أن أتخلى عن أسراري الصغيره ..
لأجعلك ملصقاً على حائط ..
فهذه ليلة الوجوه المتشابهه ..
والضحكات المتشابهه ..
والتفاهات المتشابهه ..
وأنت لا تشبهين أحداً .. ولا يشبهك أفضل ..
أنت لا تشبهين إلا حزني ..
ولا تشبهين إلا الشعر ..
لن أكون معك هذه الليله ..
ولن أكون في أي مكان ..
فقد اشتريت مراكب ذات أشرعة بنفسجيه ..
وقطارات لا تتوقف إلا في محطة عينيك ..
وطائرات من الورق تطير بقوة الحب وحده ..
واشتريت ورقاً .. وأقلاماً ملونه
وقررت .. أن أسهر مع طفولتي ..

مدنسة الحليب

||||| 5 اعجبتني |||||

أطعميه.. من ناهديك اطعميه
واسكبي أعكرَ الحليب بفيه
إتـّقي الله.. في رخام ٍ معرّى
خشب المهد كاد أن يشتهيهِ
نشفت فورة ُ الحليب بثدييكِ..
طعاماً لزائر ٍ مشبوه..
زوجُك الطيّبُ البسيط.. بعيدٌ
عنك، يا عِرضه وأمَّ بنيه
ساذجٌ، أبيضُ السريرة، أعطاك
سواد العينين كي تشربيه..
يتركُ الدارَ خاليَ الظن.. ماذا؟
أيشكُّ الأنسانُ في أهليه؟
أو آذاكِ يا لئيمة ُ.. حتى
في قداسات نسله تؤذيه؟
كم غريبٍ أدخلتِ للمخدع الزوجيِّ
يأبى الحياءُ أن تدخليهِ
إستغلـّي غيابَهُ.. رُبَّ بيتٍ
هدمته تلك المقيمة فيه
والرضيع الزحاف في الارض يسعى
كلُّ أمر ٍ من جوله لا يعيه
أمُّهُ في ذراع هذا المسجَّى
إن بكى الدهر سوف لا تأتيه
أأبو الطفل ذلك الزائر الفظُّ
العميقُ العاهاتِ والتشويهِ..
أأبوه هذا.. وياربّ مولودٍ
أبوهُ الضجيع.. غيرُ أبيهِ..
إنَّ هذا الغذاء يفرزه ثدياك
مُلكُ الصغير.. لا تسرقيه
إن سقيتِ الزوّار منه فقدماً
لعق الهرُّ من دماء بينهِ..